أولًا: طبيعة الوكالة العامة الشرعية
الوكالة العامة الشرعية هي محرر يفوض بموجبه الموكل شخصًا آخر، هو الوكيل، للقيام بأعمال وتصرفات قانونية نيابة عنه في نطاق محدد أو عام. وتكمن خطورتها في أنها تمنح الوكيل سلطة مباشرة على مصالح الموكل وأمواله وحقوقه وتمثيله أمام الجهات الرسمية وغير الرسمية. لذلك فإن الوكالة العامة ليست مجرد ورقة شكلية، بل أداة قانونية قد يترتب عليها قبض أموال، ودفع التزامات، ومراجعة جهات، وتمثيل في معاملات، وتوقيع مستندات، وربما توكيل الغير إذا نصت على ذلك صراحة.
ويجب التفريق بين الوكالة العامة والوكالة الخاصة. فالوكالة العامة تمنح الوكيل صلاحيات واسعة في إدارة شؤون الموكل أو مباشرة تصرفات متعددة، بينما الوكالة الخاصة تقصر صلاحية الوكيل على عمل معين، مثل بيع عقار محدد أو متابعة قضية محددة أو قبض مبلغ معين. وكلما اتسع نطاق الوكالة، زادت الحاجة إلى ضبط ألفاظها، لأن العبارة العامة قد تفسر أمام الجهات أو الخصوم بصورة أوسع مما قصده الموكل. لذلك يفضل أن يذكر المحرر نوع الأعمال التي يحق للوكيل مباشرتها، والأموال أو الحقوق محل الوكالة، وحدود التوقيع، وحق التوكيل للغير، ومدة الوكالة إن أراد الموكل تقييدها بمدة.