متى يجوز للضامن التراجع عن الضمان؟
يمكن التراجع عن الضمانة في حالات محددة، لكن لا يكفي أن يغيّر الضامن رأيه بعد أن تنعقد الكفالة ويثبت الدين. والفرق مهم بين: الرجوع قبل نشوء الدين، وسقوط الضمان بعد انعقاده.
1. الرجوع عن ضمان دين مستقبلي قبل ثبوته
المادة (1039) من القانون المدني اليمني تنص على:
«تصح الكفالة بما سيثبت مستقبلا وللكفيل الرجوع فيما سيثبت بالمعاملة قبل ثبوته وإذا ثبت قبل الرجوع لزمت الكفالة.»
المعنى: إذا كانت الضمانة عن تعاملات أو ديون ستنشأ لاحقًا، فللضامن أن يرجع عنها قبل أن ينشأ الدين فعليًا. أما إذا نشأ الدين قبل إعلان الرجوع، أصبحت الضمانة لازمة بقدر الدين الذي ثبت.
عمليًا، يكون الرجوع بإشعار مكتوب ومؤرخ يسلّم للدائن، مع الاحتفاظ بما يثبت استلامه، ويفضل إبلاغ المدين أيضًا.
2. إلزام الدائن بمطالبة المدين الموسر أولًا
المادة (1041) تقرر أنه إذا حل أجل الكفالة وكان المدين موسرًا، فللكفيل أن يلزم الدائن بمطالبة المدين بحقه، وإلا سقط الضمان عنه.
هذه ليست رجوعًا اختياريًا مطلقًا، بل حق للضامن عند حلول الأجل وتوافر يسار المدين، إذا امتنع الدائن عن الرجوع على المدين الأصلي.
3. إذا مدّ الدائن أجل الدين دون موافقة الضامن
المادة (1042) تنظم أثر تأجيل الدائن للمدين:
إذا لم يرضَ الكفيل بالتأجيل، فإن أبقى الدائن الضمانة بقي الدين حالًا بالنسبة للضامن، أما إذا أبقى الأجل للمدين سقط الضمان عن الكفيل.
إذن، عندما يمنح الدائن المدين مهلة جديدة دون رضا الضامن، فقد يؤدي ذلك إلى سقوط الضمان، بحسب الكيفية التي يتصرف بها الدائن مع الأجل والضمانة.
4. سقوط الضمان إذا بطل الدين أو انقضى
وفق المادة (1053) تبرأ ذمة الكفيل، ولو دون وفاء أو إبراء مباشر، في حالات منها:
* هلاك العين المحددة التي اشترط الكفيل الوفاء منها، من غير تعدٍّ منه.
* استحقاق المبيع أو فسخه أو رده في ضمان الثمن.
* بطلان الحق المكفول به.
كما أن المادة (1055) تقرر أن إبراء الدائن للمدين الأصلي من الدين يبرئ ذمة الكفيل كذلك.
5. الصلح أو الوفاء أو الإبراء
إذا وفّى المدين الدين، برئت ذمة الضامن بموجب المادة (1052). وإذا تصالح المدين مع الدائن على مبلغ أقل، برئت ذمة الضامن من الباقي وفق المادة (1056). وإذا حصل صلح مع الكفيل عن جزء من الحق، برئت ذمته من المتبقي، ويبقى للدائن الرجوع على المدين الأصلي بالباقي، وفق المادة (1057).
6. الكفالة العينية لا تمتد إلى بقية أموال الضامن
إن كان الضامن قد قدم عينًا محددة فقط كضمان، كعقار أو سيارة أو مال معين، فإن الوفاء يكون من تلك العين وحدها؛ ولا يجوز الرجوع على سائر أمواله عن المتبقي من الدين. هذا ما نصت عليه المادة (1043).
7. في كفالة الوجه أو البدن
كفالة الوجه تسقط بوفاة الكفيل أو المكفول عليه، أو بتسليم المكفول عليه نفسه حيث يمكن استيفاء الحق، وفق المادة (1058). وإذا تعذر إحضار المكفول عليه لغيابه وجهل مكانه، يخلى سبيل الكفيل، وتعود الكفالة إذا عاد المكفول عليه أو أمكن الوصول إليه، وفق المادة (1048).
الخلاصة
لا يجوز للضامن بعد توقيعه ضمانة قائمة عن دين ثابت أن يتراجع عنها بإرادته المنفردة لمجرد العدول. لكنه يستطيع التخلص من الضمان أو التمسك بسقوطه في الحالات الآتية:
* قبل ثبوت الدين، إذا كانت الضمانة عن معاملات مستقبلية: المادة 1039.
* إذا كان المدين موسرًا ولم يطالبه الدائن بعد حلول الأجل: المادة 1041.
* إذا أجّل الدائن المدين بغير رضا الضامن وفق شروط المادة: 1042.
* إذا بطل الدين أو انقضى بالوفاء أو الإبراء أو الصلح: المواد 1052 إلى 1058.
* إذا كانت الكفالة عينية: لا يتجاوز التنفيذ المال المحدد للضمان: المادة 1043.
* إذا ثبت أن الضامن لم يكن كامل الأهلية أو لم يرضَ بالكفالة أصلًا، لأن الأهلية والرضا شرطان في الضامن بموجب المادة (1030).
النتيجة المنشورة في الموقع القانوني اليمني
اعداد مراد الرعوي