نص المقال
تم نشر المقال مع إبقاء اسم الكاتب كما ورد في النص الأصلي احترامًا للحقوق الأدبية. هذا المحتوى للتوعية القانونية العامة ولا يغني عن الرجوع إلى النصوص الرسمية ودراسة كل حالة على حدة.
شرح الرسوم القضائية في القانون اليمني وفقًا لتعديلات 2025م
🖋️ المحامي أحمد عبدالسلام الحساني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقدمة: في الواقع العملي أمام المحاكم، وكذلك في الجانب العلمي داخل الجامعات، يُلاحظ أن قانون الرسوم القضائية لا يحظى بالاهتمام الكافي مقارنة ببقية القوانين الإجرائية، رغم كونه من القواعد الأساسية التي يقوم عليها التقاضي.
والحقيقة أن الرسوم القضائية ليست مسألة مالية ثانوية، بل تمثل شرطًا جوهريًا لقبول الدعوى واستمرارها، ويترتب على الإخلال بها آثار إجرائية خطيرة قد تصل إلى عدم قبول الدعوى أو وقف السير فيها. وقد شهد هذا القانون مؤخرًا تعديلات هامة بموجب قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى رقم 41 لسنة 2025م، تستوجب على كل ممارس قانوني الإلمام بها وتطبيقها بدقة.
ومن هنا، فإن الإلمام الدقيق بقواعد الرسوم القضائية يعد التزامًا مهنيًا على كل رجل قانون، وعلى وجه الخصوص المحامي، الذي يجب أن يكون قادرًا على تحديد الرسم المستحق لكل دعوى أو طلب أو إجراء بدقة منذ لحظة القيد وحتى مراحل الطعن والتنفيذ، في ظل هذه التعديلات.
ويهدف هذا المنشور إلى بيان القواعد الأساسية المنظمة للرسوم القضائية في القانون اليمني وفقًا لأحدث تعديلاتها، مع التركيز على الجوانب العملية والتطبيقية، بحيث يستطيع القارئ فهم طبيعة الرسوم وأنواعها والتمييز بينها، وكيفية احتسابها في ظل النظام الجديد، بحيث يستطيع القارئ فهم طبيعة الرسوم وأنواعها والتمييز بينها.
كما يوضح أن الرسوم لا تقتصر على الدعاوى فقط، بل تمتد لتشمل الطلبات والإجراءات والوثائق، وهو ما يقتضي تقسيمها وتحديد أساس احتساب كل نوع منها وفقًا للقانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزء الأول: الأسس العامة للرسوم القضائية – الطبيعة، النطاق، والرسوم النسبية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أولا- أهمية الرسوم القضائية في التقاضي:
الرسوم القضائية ليست مجرد إجراء مالي، أو إيراد عام للدولة، بل هي شرط لقبول الدعوى وسيرها. ويمكن إجمال أهميتها في النقاط التالية:
١- شرط لقبول الدعوى: لا تُقيد الدعوى في قلم الكتاب، ولا يُتخذ أي إجراء فيها، إلا بعد سداد الرسم المستحق كليًا أو جزئيًا وفقًا للقانون.
٢- ضمانة لجدية التقاضي: تفرض الرسوم عبئًا ماليًا على المدعي، مما يحد من رفع الدعاوى الكيدية أو التافهة، ويضمن أن من يلجأ إلى القضاء لديه مصلحة حقيقية وجدية.
٣- تنظيم الإجراءات: تحدد الرسوم مواعيد وإجراءات التقاضي، فالطعن أو الطلب العارض لا يُقبل شكلاً إذا لم يرفق بسداد الرسم المقرر.
٤- أساس للحكم بالمصاريف: الرسوم التي يدفعها الخصم الناجح في الدعوى تُحسب ضمن المصاريف القضائية التي يُلزم بها الخصم الخاسر.
٥- دعم للسلطة القضائية: تُخصص نسبة من هذه الرسوم (50% بموجب التعديل الجديد) لصندوق دعم القضاء، مما يسهم في تطوير البنية التحتية للمحاكم وتحسين أدائها.
لذلك، يجب على المحامي أن يكون ملماً بقواعد تقدير الرسوم الجديدة، ومواعيد سدادها، والآثار المترتبة عن تخلف السداد، لتفادي سقوط حقوق موكله بسبب إجراء شكلي.
ويُلاحظ أن المشرّع قد خصص بموجب المادة (30) من القرار نسبة (50%) من حصيلة الرسوم القضائية لصالح صندوق دعم القضاء، وهو ما يعكس الوظيفة المالية للرسوم في دعم مرفق القضاء وتطويره، إلى جانب وظيفتها الإجرائية في تنظيم التقاضي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانيا- الطبيعة القانونية للرسوم القضائية (وفقًا لقانون الرسوم القضائية والمبادئ العامة)
تعريف الرسم نصت المادة (2) من قانون الرسوم القضائية على أن الرسم هو المبلغ المالي الذي يفرضه القانون على الدعاوى والطلبات والوثائق المقدمة للمحكمة، وهو من الإيرادات العامة التي تورد إلى حساب الحكومة العام في البنك المركزي اليمني.
وتتأكد الطبيعة القانونية للرسوم باعتبارها إيرادًا عامًا من خلال مجموعة من النصوص، منها:
ما ورد في قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 1991م من تنظيم الأعمال القضائية والإدارية المرتبطة بالمحاكم. وما نصت عليه اللائحة التنظيمية لوزارة العدل الصادرة بالقرار الجمهوري رقم (122) لسنة 2006م، خاصة ما يتعلق بالأعمال المالية والإدارية وقيد الرسوم ضمن الإيرادات التي يتم تحصيلها وتوريدها وفق النظم المالية. وكذلك قانون التوثيق رقم (7) لسنة 2010م، الذي نص في المادة (39) على أن الرسوم تُحصّل مقدمًا وتُورّد وفق القوانين المالية، مما يؤكد وحدة الطبيعة القانونية للرسوم سواء كانت قضائية أو توثيقية باعتبارها إيرادات عامة للدولة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثا- نطاق التطبيق نصت المادة (3) على أنه يسري القانون على جميع الدعاوى والطلبات وأية وثائق أخرى تطلب من المحكمة، بما فيها الطلبات العارضة والتدخل والطعون والإجراءات التنفيذية.
والجذير بالذكر أن الوثائق تمثل نوعًا مستقلاً عن الدعاوى، وتشمل – على سبيل المثال – المحررات الموثقة، الوكالات، العقود، التصديقات، صور الأحكام، والشهادات الرسمية.
وتختص أقلام التوثيق أو الإثبات بتحديد الرسوم المتعلقة بهذه الوثائق، وذلك وفقًا لقانون التوثيق رقم (7) لسنة 2010م، الذي ميز بين المحررات ذات القيمة المالية وغير المقدرة القيمة، وفرض لها رسومًا نسبية أو ثابتة (مادة 38).
كما أكدت اللائحة التنظيمية لوزارة العدل (مادة 19) اختصاص إدارة التوثيق بالإشراف على أعمال التوثيق، في حين يختص قلم كتاب المحكمة – وفق المادة (11) من اللائحة – بقيد الدعاوى وتحصيل الرسوم القضائية المرتبطة بها.
كما نصت المادة (11) من قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى رقم (41) لسنة 2025م على أن الدعوى المدنية المرتبطة بالدعوى الجزائية تخضع لذات القواعد المقررة للرسوم في الدعاوى المدنية، وبالتالي فإن المطالبة بالحق المدني أمام القضاء الجزائي تستوجب سداد الرسم النسبي وفقًا لقيمة الحق المدعى به، ولا تُعفى من الرسوم لمجرد ارتباطها بالدعوى الجزائية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابعا- وقت استحقاق الرسم المادة رقم (4) من قانون الرسوم القضائية على أنه يجب تحصيل الرسم قبل الشروع بإجراءات التقاضي. وهذه قاعدة عامة تتضمن انه لا تُقيد الدعوى ولا يُتخذ أي إجراء فيها إلا بعد سداد الرسم المستحق. وفقًا للمادة (12) من قانون الرسوم القضائية. وما تؤكده نص المادة (104) من قانون المرافعات التي تقرر أن استيفاء الشروط الشكلية ومنها سداد الرسوم فهو لازم لقبول الدعوى وقيدها.
وإستثناء من القاعدة العامة
يجوز بموجب المادة (12) من قانون الرسوم (بعد تعديلها) قيد الدعوى عند رفعها بسداد (80%) من الرسم المستحق، على أن يتم سداد الـ (20%) المتبقية عند صدور الحكم. وهذا الاستثناء يهدف إلى التيسير على المتقاضين، ولكن يجب الانتباه إلى أن عدم سداد الباقي عند الحكم، ويترتب على عدم سداد النسبة المتبقية (20%) بعد صدور الحكم وقف إجراءات التنفيذ وعدم تسليم الصور التنفيذية، مع بقاء الرسم دينًا واجب التحصيل لصالح الخزينة العامة. إذ يجوز للمحكمة الامتناع عن تسليم صورة الحكم أو تعطيل إجراءات التنفيذ إلى حين استيفاء كامل الرسم، كما يبقى هذا المبلغ دينًا مستحقًا للخزينة العامة، ويجوز المطالبة به وفقًا للإجراءات القانونية، الأمر الذي يوجب على المحامي متابعة استكمال سداد الرسم حتى بعد صدور الحكم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خامسا- إشكالية تحصيل الرسوم.
المادة (4) من قانون الرسوم القضائية تحمّل الموظف المختص مسؤولية تحصيل الرسوم وتوريدها، إلا أن التطبيق العملي يكشف وجود إشكالات تتعلق بعدم انتظام التحصيل أو التأخير في التوريد. ولذلك يمكن إنشاء نظام إلكتروني موحد يتم من خلاله ربط قلم الكتاب وقسم الحسابات بالبنك المركزي مباشرة، بحيث يتم إصدار قسيمة إلكترونية فورية مرتبطة برقم القضية وبيانات اطرافها. ومنع قيد أي دعوى أو طلب إلا بعد التحقق الآلي من سداد. مع ربط التقارير المالية اليومية بين المحكمة وقسم الحسابات إستنادًا إلى نص المادة (21) من اللائحة التنظيمية لوزارة العدل. والتي تضمنت مهام واختصاصات الإدارة العامة للشؤون المالية بمتابعة تحصيل الإيرادات والاشراف على توريدها إلى خزينة الدولة وفقاً للتعليمات المالية والتشريعات النافذة. وهذا التنظيم أن تم سوف يحد من التلاعب، ويضمن الشفافية، ويسد الخلافات حول سداد الرسوم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سادسًا: الرسوم النسبية في الدعاوى المدنية والتجارية والإدارية (وفقًا لتعديلات 2025م)
تعريف الرسوم النسبية: هي الرسوم التي تُحتسب بنسبة مئوية من قيمة الحق المدعى به، وتزداد أو تنقص تبعًا لقيمة الدعوى، بخلاف الرسوم الثابتة التي تفرض بمبلغ محدد. وقد شهدت هذه النسب تعديلاً جوهريًا في المادة (5) من قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى رقم (41) لسنة 2025م،
حيث تم رفع النسب لتصبح كالتالي:
الفئة الأولى: (۳٪) (ثلاثة في المائة من قيمة الدعوى التي لا تتجاوز عشرة ملايين ريال بحد أدنى قدره عشرين ألف ريال). ومثال ذلك: رفع المدعي دعوى أمام المحكمة الابتدائية للمطالبة بمبلغ مالي ناشئ عن عقد قرض، بقيمة مبلغ وقدره (5,000,000 ريال يمني).
فتكون رسوم تلك الدعوى هي:
5,000,000 × 3٪ = (150,000 ريال يمني).
وهي تزيد عن الحد الأدنى، فتُستحق كاملة بمبلغ (150,000 ريال).
الفئة الثانية: (۲٪) (اثنين في المائة من قيمة الدعوى فيما يزيد عن عشرة ملايين ريال ولا تتجاوز مائة مليون ريال). ومثال ذلك: رفع المدعي دعوى أمام المحكمة التجارية للمطالبة بمستحقات ناشئة عن توريد بضاعة، بقيمة مبلغ وقدره (50,000,000 ريال يمني).
فتكون رسوم تلك الدعوى هي:
50,000,000 × 2٪ = (1,000,000 ريال يمني).
الفئة الثالثة: (۱٫٥٪) (واحد ونصف في المائة من قيمة الدعوى فيما يزيد على المائة مليون ريال ولا تتجاوز مائتي مليون ريال). ومثال ذلك: رفع المدعي دعوى أمام المحكمة المختصة للمطالبة بقيمة عقد مقاولة، بقيمة مبلغ وقدره (150,000,000 ريال يمني). فتكون رسوم تلك الدعوى هي: 150,000,000 × 1.5٪ = (2,250,000 ريال يمني).
الفئة الرابعة: (١٫٥٪) (واحد ونصف في المائة من قيمة الدعوى فيما زاد عن ذلك). ومثال ذلك: رفع المدعي دعوى أمام المحكمة التجارية للمطالبة بتعويض عن إخلال بعقد استثماري، بقيمة مبلغ وقدره (300,000,000 ريال يمني).
فتكون رسوم تلك الدعوى هي:
300,000,000 × 1.5٪ = (4,500,000 ريال يمني).
ملاحظة مهمة الفئة الأولى هي الوحيدة التي يُطبق عليها الحد الأدنى مبلغ عشرين ألف ريال (20,000)، لذلك لو كانت الدعوى مثلاً بـ (300,000 ريال) فإن 3٪ = (9,000 ريال)، وهنا لا يُقبل هذا المبلغ، بل تُفرض الرسوم بالحد الأدنى (20,000 ريال). حيث تُطبق الفئات السابقة تطبيقًا تراكميًا، بحيث يُحسب الرسم على كل شريحة على حدة، ثم يُجمع الناتج، ولا يُطبق معدل واحد على كامل قيمة الدعوى.
وفي كل الأحوال لا يمكن حساب الرسم النسبي إلا بعد تحديد قيمة الدعوى وفقًا لقواعد التقدير المنصوص عليها في المادة (6)، مما يجعل هذه المادة مكملة مباشرة للمادة (5).
1- تطبيق الفئات السابقة على جميع المنازعات المدنية والتجارية والدعاوى معلومة القيمة.
2- الدعاوى بالعملة الأجنبية: إذا رفعت الدعوى بعملة أجنبية (مثل الدولار أو الريال السعودي)، يتم تحويل قيمتها إلى ما يعادلها بالريال اليمني وفقًا لسعر الصرف الرسمي الصادر عن البنك المركزي اليمني في تاريخ رفع الدعوى، وذلك لتحديد الشريحة والنسبة المنطبقة. ثم يُحصَّل الرسم المستحق بالريال اليمني، أو يجوز تحصيله بالعملة الأجنبية بما يعادل قيمته. بمعنى انه يجوز تحصيل الرسم بالعملة الأجنبية بذاتها بما يعادل الرسم المقرر قانونًا، وليس بالضرورة بالريال اليمني فقط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سابعا: أساس تقدير قيمة الدعوى لإحتساب الرسم
مفهوم تقدير قيمة الدعوى: هو تحديد القيمة المالية للنزاع التي على أساسها يُحتسب الرسم النسبي. وتختلف هذه القيمة باختلاف موضوع الدعوى، وقد لا تكون دائمًا هي نفس المبلغ المطلوب صراحةً في صحيفة الدعوى. وقد حددت المادة (6) من القانون (بعد تعديلها) القواعد التفصيلية لهذا التقدير، والتي يجب على المحامي الإلمام بها لتجنب تقدير خاطئ يؤدي إلى رد الدعوى أو تكملة الرسوم لاحقًا.
حيث نصت المادة (6) من قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى على أن يكون تقدير الرسم النسبي المنصوص عليه في المادة (5) من قانون الرسوم القضائية وفقًا لما يلي:
1- المبالغ المدعى بها: إذا كانت الدعوى بطلب مبلغ من المال، فيكون التقدير على أساس هذا المبلغ.
2- العقار أو المنقول: إذا كان النزاع على عين (عقار أو منقول)، فيكون التقدير على قيمة العقار أو المنقول وقت رفع الدعوى.
3- دعاوى العقود (صحة، إبطال، فسخ): يكون التقدير على قيمة الشيء محل العقد. وفي عقود البدل (مثل المقايضة)، يُقدر الرسم على أكبر قيمة البدلين.
4- دعاوى الريع والإيجار والثمار: يُقدر الرسم على مقدار المبالغ المطلوبة عند رفع الدعوى. وبعد صدور الحكم، يجب تكملة الرسم عن المبالغ التي استحقت من تاريخ رفع الدعوى حتى صدور الحكم. وفي دعاوى فسخ الإيجار، يُحتسب الرسم على قيمة إيجار المدة المتبقية من العقد.
5- دعاوى الشفعة: يُقدر الرسم على أساس ثمن بيع العقار المشفوع فيه. فإذا حصل نزاع على الثمن، يُقدر الرسم بقيمة العقار وفقًا لمثيلاته.
6- دعاوى الرهن: يُقدر الرسم على أساس مقدار الدين المرهون به العقار أو المنقول.
7- دعاوى الوصية: في دعاوى بطلان الوصية أو المنازعة فيها، يُحسب الرسم على قيمة المال الموصى به.
8- دعاوى الهبة: في دعاوى صحة الهبة أو بطلانها أو المنازعة في استحقاقها، يُقدر الرسم بحسب قيمة المال الموهوب.
9- دعاوى المنازعة في الضرائب والرسوم الجمركية: يُقدر الرسم على أساس مقدار المبالغ المتنازع عليها.
10- دعاوى التعويض: يُقدر الرسم بحسب قيمة التعويض المطالب به.
علما بأن هذه القواعد تمثل تمثل الإطار العام لتقدير القيمة، وتتكامل مع أحكام المواد الأخرى وبالخصوص نص المادة (7) في حال تعدد الطلبات أو وجود طلبات مرتبطة، مما يؤكد أن تقدير الرسم مرتبط بالوصف القانوني للطلب وموضوعه، وليس فقط بالقيمة الرقمية المذكورة.
ويُلاحظ أن بعض صور تقدير القيمة الواردة في المادة (6) قد تثير إشكالاً في التطبيق العملي، خاصة في الحالات التي يُحال فيها التقدير إلى الخبرة أو التي لا تكون القيمة فيها محددة بدقة عند رفع الدعوى، مما يقتضي من المحكمة سلطة تقديرية في إعادة تقييم الرسم أثناء نظر الدعوى. حيث وان والعبرة في تقدير الرسم ليست بالتسمية التي يطلقها الخصوم على الطلب، وإنما بحقيقته القانونية كما تستخلصها المحكمة.
________________________
الجزء الثاني: إشكالات تقدير قيمة الدعوى – تعدد الطلبات، الطلبات المرتبطة، والطلبات العارضة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أولًا- تعدد الطلبات في الدعوى الواحدة وفق المادة (7) من قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى: وهي الطلبات المتعددة الناشئة عن سبب واحد: ويقصد بها تلك الطلبات التي تستند إلى سبب قانوني واحد، وتُجمع قيمها، ويُحسب الرسم على المجموع.
وتقوم القاعدة الأساسية في تقدير الرسم في حالة تعدد الطلبات – وفقًا للمادة (7) – على أن العبرة بسبب الطلب وليس بعدده، فإذا اتحد السبب جُمعت القيم، وإذا اختلف السبب استقل كل طلب برسمه، وهو ما يجعل التكييف القانوني للطلب أمرًا حاسمًا في تحديد الرسم المستحق.
ومثال: رفع المدعي دعوى أمام المحكمة التجارية تضمنت:
. طلب فسخ عقد توريد قيمته 8,000,000 ريال.
· طلب تعويض عن الأضرار الناتجة عن الإخلال بالعقد بمبلغ 2,000,000 ريال.
السبب واحد (الإخلال بالعقد)، فتُجمع القيم لتصبح = 10,000,000 ريال.
ويكون الرسم على 10 ملايين = 10,000,000 × 3% = 300,000 ثلاثمائة ألف ريال.
مثال آخر: رفع المدعي دعوى بطلب فسخ عقد بيع سيارة قيمتها 5,000,000 ريال، مع التعويض عن الأضرار الناجمة عن الفسخ بمبلغ 2,000,000 ريال.
السبب واحد (فسخ العقد)، فالإجمالي = 7,000,000 ريال.
الرسم = 7,000,000 × 3% = 210,000 ريال.
2- الطلبات المتعددة الناشئة عن أسباب مختلفة: يقصد بهذه الطلبات أي الطلبات التي تقوم على أسباب قانونية متباينة، ويُحتسب لكل طلب رسم مستقل عن الأخر.
ومثال: رفع المدعي دعوى واحدة أمام المحكمة ضد نفس الشخص تضمنت:
· فسخ عقد بيع أرض قيمته 30,000,000 ريال.
· المطالبة بقرض سابق مبلغه 5,000,000 ريال.
السببان مختلفان (فسخ عقد بيع وقرض مستقل).
· رسم الطلب الأول (30 مليون) = 10,000,000 × 3% = 300,000 ريال + (20,000,000 × 2%) = 400,000 ريال، الإجمالي = 700,000 ريال.
· رسم الطلب الثاني (5 مليون) = 5,000,000 × 3% = 150,000 ريال.
إجمالي الرسوم = 700,000 + 150,000 = 850,000 ريال.
مثال آخر: رفع المدعي دعوى بفسخ عقد بيع عقار قيمته 20,000,000 ريال واسترداد مبلغ قرض قيمته 10,000,000 ريال من نفس المدعى عليه.
· رسم الطلب الأول (20 مليون) = (10,000,000 × 3% = 300,000) + (10,000,000 × 2% = 200,000) = 500,000 ريال.
· رسم الطلب الثاني (10 مليون) = 10,000,000 × 3% = 300,000 ريال. الإجمالي = 800,000 ريال.
3- الطلبات مجهولة القيمة: ويقصد بها الطلبات التي لا يمكن تحديد قيمتها ماليًا وقت رفع الدعوى، وتخضع لرسم ثابت. فإذا كانت مرتبطة جعلها طلبًا واحدًا برسم ثابت واحد.
ومثال: رفع المدعي دعوى أمام المحكمة تضمنت طلب إلغاء قرار إداري – لا قيمة مالية محددة، فيُدفع الرسم الثابت المقرر (حسب المادة 10 المعدلة: 10,000 ريال).
مثال آخر: رفع المدعي دعوى بطلب صحة توقيع على عقد دون تحديد قيمة العقد – الرسم الثابت 10,000 ريال. وإذا تبين للمحكمة أثناء نظر الدعوى أن للعقد قيمة محددة، أعادت تقدير الدعوى وألزمت المدعي بتكملة الرسوم وفق ما تبين.
4- الطلبات الإضافية والتبعية:
الطلبات الإضافية أو المكملة هي الطلبات التي تضاف إلى الطلبات الأصلية، ولا يمكن أن توجد بدونه. ويُحسب الرسم على مجموعها.
وإذا كان الرسم المستحق على الطلب الأصلي أكبر من الرسم المستحق على الطلب التابع، فيُحتسب الرسم على أساس الطلب الأصلي فقط.
وإذا كان الرسم المستحق على الطلب التابع أكبر من الرسم المستحق على الطلب الأصلي، فيُحتسب الرسم على أساس الطلب التابع اي أرجح الرسمين. ولا تُجمع القيمتان كما هو الحال في الطلبات الإضافية أو المكملة.
والهدف من هذه القاعدة تجنب تحميل المدعي رسوم مضاعفه على طلب تابع لا يستقل عن الطلب الأصلي، مع مراعاة أن يكون الرسم متناسبًا مع القيمة الحقيقية للنزاع.
ومثال ذلك: رفع المدعي دعوى تضمنت المطالبة بمبلغ 10,000,000 ريال، وسدد الرسم المستحق عند القيد وقدره 300,000 ريال (بواقع 3% من قيمة الدعوى)، وأثناء سير الدعوى أضاف طلب فوائد تأخير أو تعويضًا بمبلغ 2,000,000 ريال كطلب تابع للدعوى الأصلية. وهنا تُجمع القيم لتصبح 12,000,000 ريال، ويُعاد حساب الرسم على الإجمالي، فيكون الرسم المستحق = 300,000 ريال عن أول 10 ملايين + 40,000 ريال عن الـ 2 مليون المتبقية (بواقع 2%) ليصبح المجموع 340,000 ريال، ويُطلب من المدعي دفع الفرق وقدره 40,000 ريال.
مثال آخر: رفع المدعي دعوى أمام المحكمة التجارية بطلب الحكم له بمبلغ 5,000,000 ريال قيمة بضاعة مسلمة إلى المدعى عليه (طلب أصلي)، ثم أضاف طلبًا تبعيًا بالفوائد القانونية المستحقة على المبلغ من تاريخ الاستحقاق حتى السداد، وقُدرت تلك الفوائد وقت رفع الدعوى بمبلغ 20,000,000 ريال. هنا الطلب الأصلي قيمته 5 ملايين فيترتب عليه رسم قدره 150,000 ريال (5,000,000 × 3%)، بينما الطلب التابع قيمته 20 مليون فيترتب عليه رسم قدره 500,000 ريال (10,000,000 × 3% = 300,000 + 10,000,000 × 2% = 200,000). وبما أن الطلب التابع هو الأرجح، يُحتسب الرسم على أساسه دون جمع القيمتين، فيكون الرسم المستحق عن الدعوى ككل هو 500,000 ريال، ويُطلب من المدعي سداده أو تكملته إن كان قد دفع رسمًا أقل.
علما بأن هذه القواعد أي الطلبات الإضافية أو المكملة تتكامل مع أحكام قانون المرافعات المتعلقة بتعدد الطلبات والطلبات العارضة، مما يؤكد أن تقدير الرسم مرتبط بالوصف القانوني للطلب وليس فقط بقيمته المالية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانيا: طلبات التدخل في الدعوى (هجومي وانضمامي)
وفقًا للمادة (7/د) من قانون الرسوم القضائية، وربطًا بقانون المرافعات المادة (200) يُصنف التدخل في الدعوى إلى نوعين رئيسين:
1- التدخل الانضمامي:
وهو أن يدخل شخص إلى دعوى قائمة منضمًا إلى أحد الخصوم (عادة المدعي) دون أن يطلب لنفسه حكمًا مستقلاً، وإنما يساند طلبات الخصم الذي انضم إليه. وفي هذه الحالة لا يُستحق رسم إضافي، ويُلتزم المتدخل مع المدعي تضامنًا بسداد الرسم الأصلي للدعوى.
ومثال ذلك: رفع المدعي (س) دعوى أمام المحكمة الابتدائية بطلب الحكم له بملكية أرض قيمتها 50,000,000 ريال ضد المدعى عليه (ص). خلال نظر الدعوى، تدخل (ع) مدعيًا أنه شريك في الأرض بنسبة 50%، ولم يطلب حكمًا مستقلاً بل انضم إلى طلبات (س) تأييدًا لها. هنا لا يُطلب من (ع) سداد رسم إضافي، لكنه يضمن مع (س) في سداد الرسم الأصلي للدعوى البالغ 1,100,000 ريال (احتسابه: أول 10 ملايين × 3% = 300,000 ريال، والباقي 40 مليون × 2% = 800,000 ريال، الإجمالي 1,100,000 ريال).
مثال آخر: رفع المدعي (أ) دعوى بطلب فسخ عقد بيع سيارة قيمتها 8,000,000 ريال واسترداد قيمتها. تدخل (ب) مدعيًا أنه الوكيل الحصري عن البائع في العقد، وانضم إلى المدعي في طلب الفسخ دون أن يطلب لنفسه شيئًا. الرسم الأصلي على الدعوى = 8,000,000 × 3% = 240,000 ريال. لا رسم إضافي على المتدخل، ويكون متضامنًا مع المدعي في سداد هذا الرسم.
2- التدخل الهجومي:
وهو أن يدخل شخص إلى الدعوى بطلب مستقل لنفسه، سواء كان هذا الطلب مرتبطًا بموضوع الدعوى الأصلية أو منفصلًا عنها. وفي هذه الحالة يستحق على طلبه المستقل رسم نسبي أو رسم ثابت بحسب طبيعة الطلب، ولا تُقبل طلباته إلا بعد سداد هذا الرسم. ولا يُقبل طلب التدخل الهجومي شكلاً إلا بعد سداد الرسم المقرر عليه.
ومثال ذلك: في دعوى منظور. امام المحكمة بخصوص (ملكية أرض قيمتها 50 مليون ريال)، تدخل (ع) بطلب الحكم له بجزء من الأرض تساوي مبلغ وقدرها 20,000,000 ريال من قيمة الأرض كطلب مستقل. هنا يُحتسب رسم على طلبه المستقل كالتالي: أول 10 ملايين × 3% = 300,000 ريال، والـ 10 ملايين الباقية × 2% = 200,000 ريال، فيكون إجمالي الرسم المستحق عن طلب التدخل 500,000 ريال، ولا تُقبل طلباته إلا بعد سداده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثا: الطلبات العارضة
المفهوم: الطلبات العارضة هي طلبات جديدة يقدمها المدعي أو المدعى عليه أثناء سير الدعوى، تتصل بالطلب الأصلي أو تكملة له، وتُضم إلى الطلبات الأصلية. ويترتب عليها إعادة تقدير قيمة الدعوى، وتكملة الرسم إن زادت القيمة الإجمالية عن الرسم المدفوع سابقًا.
ومثال ذلك: رفع المدعي دعوى أمام المحكمة الابتدائية بقيمة 10,000,000 ريال، وسدد عند القيد رسمًا قدره 300,000 ريال (بواقع 3% من قيمة الدعوى). وبعد نظر الدعوى، قدم المدعي طلبًا عارضًا بزيادة المبلغ المطالب به إلى 25,000,000 ريال بسبب ظهور مستندات جديدة تثبت استحقاقه لمبالغ إضافية. هنا يُعاد حساب الرسم على القيمة الجديدة البالغة 25 مليونًا، فيكون الرسم المستحق = 300,000 ريال عن أول 10 ملايين + 300,000 ريال عن الـ 15 مليون الباقية (بواقع 2%) ليصبح المجموع 600,000 ريال، فيُطلب من المدعي دفع الفرق وقدره 300,000 ريال. وإذا لم يسدد، جاز للمحكمة – استنادًا إلى المادة (12) من قانون الرسوم والمادة (70) من قانون المرافعات – عدم قبول الطلب العارض أو إيقاف السير فيه حتى السداد.
مثال اخر: رفع المدعى عليه طلبًا عارضًا في دعوى مدنية كان قد رفعها ضده المدعي بمبلغ 30,000,000 ريال، حيث ادعى المدعى عليه أن له مقابلًا مستحقًا على المدعي قيمته 8,000,000 ريال ناشئ عن نفس العلاقة القانونية، وطلب إدخاله كطلب عارض. الرسم الأصلي على الدعوى كان = 300,000 ريال عن أول 10 ملايين + 400,000 ريال عن الـ 20 مليون الباقية (بواقع 2%) = 700,000 ريال. وبعد إضافة الطلب العارض، تصبح القيمة الإجمالية للدعوى 38,000,000 ريال، فيُعاد احتساب الرسم على 38 مليونًا = 300,000 ريال عن أول 10 ملايين + 560,000 ريال عن الـ 28 مليون الباقية (28,000,000 × 2%) = 860,000 ريال. فيكون الفرق المطلوب من المدعى عليه (مقدم الطلب العارض) = 860,000 – 700,000 = 160,000 ريال، ولا يُقبل الطلب العارض إلا بعد سداده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابعا: دعاوى الحسابات غير المحددة (تقدير الرسم عند الحكم)
تعريفها: هي الدعاوى التي لا يمكن تحديد قيمتها المالية وقت رفع الدعوى، لأن موضوعها يتطلب إجراء حساب أو جرد أو تصفية لمعرفة المبلغ المستحق، ومن ثم لا يمكن تقدير الرسم نسبي مقدمًا.
وفقًا للمادة 9 من القرار 41 لسنة 2025م):
وتنص المادة (9) من قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى رقم (41) لسنة 2025م على أنه: “بالنسبة لدعاوى الحسابات غير المحددة كدعوى تقديم حساب، يُقدّر رسمها عند الحكم، وتحكم المحكمة بقدر ما يصح”، وهو ما يعني أن الرسم لا يُستحق عند رفع الدعوى، وإنما يُحدد لاحقًا على ضوء ما تسفر عنه نتيجة المحاسبة.
وفي هذه الدعاوى يُؤجل تقدير الرسم إلى حين صدور الحكم، فإذا حكمت المحكمة بمبلغ معين، احتسب الرسم النسبي على ذلك المبلغ وفق الفئات المقررة (3%، 2%، 1.5%)، وألزمت المدعي بسداده. أما إذا حكمت المحكمة برفض الدعوى أو بعدم قبولها، فلا رسم مستحق.
حيث تشمل هذه الدعاوى على سبيل المثال
. دعوى تقديم حساب من وكيل، وصي، أو قيم.
· دعوى حساب شركة أو شراكة أو تصفيتها.
· دعوى طلب حصر التركة وتوزيعها إذا لم تكن الأنصبة محددة مسبقًا.
· دعوى قسمة المال الشائع إذا كانت القيمة غير معلومة وقت الرفع.
ومثال ذلك: رفع المدعي دعوى أمام المحكمة الابتدائية بطلب إلزام وكيله بتقديم حساب عما قبضه من إيجارات عقار خلال خمس سنوات، دون أن يحدد المبلغ المطالب به. نظرت المحكمة الدعوى، وانتهت بعد سماع البينة إلى أن الوكيل قبض مبلغ 25,000,000 ريال. عند النطق بالحكم، قدرت المحكمة الرسم المستحق على هذا المبلغ بواقع: أول 10 ملايين × 3% = 300,000 ريال، والـ 15 مليون الباقية × 2% = 300,000 ريال، الإجمالي 600,000 ريال، وألزمت المدعي بسداده كشرط لصرف المبلغ المحكوم به.
ومثال آخر: رفع أحد الورثة دعوى بطلب قسمة تركة مورث، وطلب تعيين خبير لحصر أموال التركة التي لم تكن محددة القيمة وقت رفع الدعوى. بعد حصر الأموال وتقديرها، تبين أن إجمالي التركة 60,000,000 ريال، وحكمت المحكمة بتوزيعها. قدرت الرسم المستحق على الدعوى على هذا المبلغ: أول 10 ملايين × 3% = 300,000 ريال، والـ 50 مليون الباقية × 2% = 1,000,000 ريال، الإجمالي 1,300,000 ريال، وألزمت جميع الورثة بسداده قبل تنفيذ القسمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزء الثالث: الدعاوى غير المقدرة القيمة (دعاوى الأحوال الشخصية والطلبات المعفية من الرسوم)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أولا: الدعاوى غير المقدرة القيمة (المادة 10 من قانون الرسوم بعد تعديلها)
تفرض المادة (10) من قانون الرسوم القضائية رسمًا ثابتًا قدره عشرة آلاف ريال (10,000 ريال) على الدعاوى المدنية والتجارية والإدارية غير القابلة للتقدير القيمي وفق الأسس والقواعد الموضحة في المادة (5) من القانون. وتعد من هذه الدعاوى: صحة التوقيع، طلب التسليم (إذا لم تكن قيمة الشيء محددة)، دعاوى حقوق الامتياز، دعاوى التزوير الأصلية، الأوامر على العرائض، دعاوى حقوق الارتفاق، دعاوى وقف قرار الفصل أو الإعادة للعمل، دعوى طلب الإخلاء الذي لا يتضمن فسخ العقد، دعاوى إثبات الوقائع القانونية (كإثبات الجنسية أو الإعالة أو القرابة)، ودعاوى إلغاء القرارات أو الإجراءات الإدارية أو الطعن فيها. ويُلاحظ أن الحالات الواردة في هذه المادة جاءت على سبيل المثال لا الحصر، ويخضع كل طلب غير قابل للتقدير القيمي للرسم الثابت متى انطبقت عليه القاعدة العامة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانيا: دعاوى الأحوال الشخصية ولطلبات المعفية من الرسوم. الثابتة على دعاوى الأحوال الشخصية وفق المادة (13) من قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى.
يحصل رسم قدره خمسة آلاف ريال (5,000 ريال) على دعاوى الأحوال الشخصية، ومنها: دعوى إشهاد تحقق الوفاة والغيبة والوراثة وتحديد الأنصبة في الميراث، طلب حصر التركة ووضع الأختام عليها أو طلب رفعها، طلب الإذن ببيع بعض أموال التركة لسداد دين على المورث، طلب منفذ الوصية باستلام أموال التركة، وطلب الإذن بإيداع النقود والأوراق والوثائق لدى أمين أو بأحد المصارف.
والإعفاءات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثا: الإعفاء من الرسوم (المادة 29 بعد تعديلها) – إجراءات عملية وتحليل
شروط الإعفاء: يُعفى من الرسوم القضائية من يثبت عجزه عن دفعها بقرار من رئيس المحكمة (بموجب التعديل الجديد). ويجب على طالب الإعفاء تقديم مستندات مؤيدة لطلبه، مثل شهادة من جهة رسمية بعدم وجود دخل، أو إثبات أنه تحت خط الفقر، أو تقرير طبي بحالة عجز تمنعه عن العمل، وتحفظ صورة من قرار الإعفاء في ملف الدعوى.
هل الإعفاء حق أم سلطة تقديرية؟
الإعفاء ليس حقًا آليًا، بل هو سلطة تقديرية لرئيس المحكمة بناءً على المستندات المقدمة. وقد يُمنح الإعفاء كليًا أو جزئيًا، أو إعفاءً مؤقتًا لحين نظر الدعوى. ولا يُعتد بالإعفاء إلا إذا صدر بقرار صريح من رئيس المحكمة المختصة، ولا يُقبل الدفع بالإعفاء بمجرد الادعاء دون هذا القرار.
أما زوال العجز فإذا زال أثناء نظر الدعوى أو أثناء التنفيذ مثل حصول المدعي على ميراث أو وظيفة أو أي مصدر دخل، جاز للمحكمة التي نظرت الدعوى إبطال الإعفاء وتقرر تحصيل الرسوم المستحقة، متى ثبت لديها صحة زوال العجز. وهذا النص يمنع استغلال الإعفاء بغير حق.
ومثال لذلك: مواطن عاطل عن العمل رفع دعوى قيمتها 10,000,000 ريال، وقدم شهادة من مكتب العمل بعدم حصوله على أي دخل. منحه رئيس المحكمة إعفاءً مؤقتًا من الرسم المستحق البالغ 300,000 ريال (3% من قيمة الدعوى). بعد ستة أشهر، تبين للمحكمة أنه حصل على وظيفة براتب 100,000 ريال شهريًا، فجاز للمحكمة – بناءً على طلب الخصم – إبطال الإعفاء وأمرت بتكملة الرسم خلال مدة محددة، وإلا اعتبرت الدعوى كأن لم تكن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزء الرابع: الطلبات والإجراءات أثناء سير الدعوى – التنفيذ – الطعون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أولا: الطلبات والإجراءات أثناء سير الدعوى (وفقًا للمواد 15–23 بعد تعديلها)
تفرض الرسوم على الطلبات والإجراءات التي يطلبها الخصوم أثناء سير الدعوى، وهذه الرسوم منفصلة تمامًا عن رسم الدعوى الأصلية، وعدم سدادها يؤدي إلى رفض الطلب أو توقف الإجراء. وقد شهدت هذه الرسوم تعديلات جوهرية بموجب القرار رقم (41) لسنة 2025م، حيث تم رفع معظمها بشكل كبير.
ومثال ذلك: في دعوى مدنية طلب المدعي تعيين خبير لتقدير قيمة عقار. بموجب التعديل الجديد، رسم تعيين الخبير أو الانتقال للمعاينة هو 1,000,000 ريال (مليون ريال) وفقًا للمادة (23/أ). إذا لم يقم المدعي بسداد هذا الرسم، أحال قلم الكتاب الطلب إلى القاضي، الذي يصدر قرارًا بعدم نظر الطلب حتى سداد الرسم. وقد يؤدي التأخير في السداد إلى تأخير الدعوى لأشهر، مما قد يستفيد منه الخصم في إخفاء أدلة أو تغيير وضع اليد. ويُلاحظ أن الرسم المقرر لطلب تعيين خبير أو الانتقال للمعاينة هو رسم إجرائي مستقل لا يشمل أتعاب الخبير، حيث تُقدّر أتعاب الخبير بقرار منفصل من المحكمة، ويلتزم الخصوم بإيداعها وفقًا لما تقرره، مما يعني أن طالب الخبرة يتحمل عبئًا مزدوجًا (رسم الطلب + أتعاب الخبير).
وفيما يلي أبرز الرسوم الإجرائية وفق التعديلات الجديدة:
· طلب تعيين خبير أو الانتقال للمعاينة أو سماع شهادة أو تحليف يمين (مادة 23/أ): رسم قدره 1,000,000 ريال (مليون ريال).
· دعوى المخاصمة (مادة 23/ب): رسم قدره 500,000 ريال.
· دعوى طلب الرد (مادة 23/ج): رسم قدره 50,000 ريال.
· استخراج الصور الرسمية والشهادات ومحاضر الجلسات وغيرها من صور الأوراق القضائية (مادة 16): رسم قدره 300 ريال عن كل ورقة.
· التأشير لإثبات التاريخ أو التأشير على دفاتر التجار (مادة 17): رسم قدره 10,000 ريال.
· الإطلاع على الأوراق والمستندات (مادة 18): رسم قدره 10,000 ريال، ويستثنى من ذلك إطلاع الخصوم أو وكلائهم على أوراق أي دعوى منظورة تخصهم.
· الإعلانات التي يطلبها الخصوم أثناء سير الدعوى (مادة 22): رسم قدره 2,000 ريال عن كل إعلان، مع تحميل طالب الإعلان جميع المصاريف التي يستدعيها إعلان الأوراق خارج البلاد. أما الإعلانات التي ترفع بها الدعوى والإعلانات التي يقتضيها تنفيذ الحكم القابل للتنفيذ فلا رسم عليها.
· طلبات النشر واللصق (مادة 21): رسم قدره 1,000 ريال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانيا: رسوم التنفيذ والبيع بالمزاد (وفقًا للمواد 19–20 بعد تعديلها)
تفرض رسوم محددة على إجراءات التنفيذ، وهي أيضًا منفصلة عن رسم الدعوى الأصلية.
· طلب تنفيذ الأحكام والأوامر التي يجيز القانون تنفيذها (مادة 19): رسم قدره 10,000 ريال.
· الاستشكال في التنفيذ (مادة 19): رسم مماثل قدره 10,000 ريال.
· طلب البيع بالمزاد العلني (مادة 20): رسم قدره 10,000 ريال.
ومثال ذلك: صدر حكم بإلزام المدعى عليه (س) بدفع 10,000,000 ريال للمدعي (ص). امتنع (س) عن التنفيذ، فرفع (ص) طلب تنفيذ إلى قلم كتاب المحكمة. إذا لم يقم (ص) بسداد رسم التنفيذ البالغ 10,000 ريال، فلا يجوز لقلم الكتاب إصدار أمر التنفيذ، ويعتبر التنفيذ كأن لم يبدأ.
ربط رسوم الطعن بالتنفيذ:
طعن (س) استئنافًا في الحكم، وطلب مع ذلك وقف التنفيذ. رسم الطعن أمام محكمة الاستئناف هو 25,000 ريال وفقًا للمادة (24)، ورسم طلب وقف التنفيذ مع الطعن هو 20,000 ريال وفقًا للمادة (25). إذا لم يسدد (س) هذه الرسوم، لا تُقبل صحيفة الاستئناف، ويبقى الحكم قابلاً للتنفيذ. وعندئذ إذا استمر (ص) في التنفيذ وسدد الرسوم المطلوبة، فإنه عند رفض الاستئناف لاحقًا يتحمل (س) جميع المصاريف بما فيها الرسوم التي دفعها (ص) في التنفيذ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثالثا: الطعون في الأحكام (وفقًا للمواد (24–28) من قرار مجلس القضاء الأعلى
حددت التعديلات الجديدة رسوم الطعون على النحو التالي:
· الطعن أمام محاكم الاستئناف (استئناف، معارضة): 25,000 ريال.
· الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا: 50,000 ريال.
· التماس إعادة النظر: 250,000 ريال.
· طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مع الطعن بالنقض: 20,000 ريال إضافي (مادة 25).
· طلبات تصحيح الأحكام وتفسيرها: 5,000 ريال (مادة 27).
· الدعاوى والطعون الدستورية: 300,000 ريال (مادة 28).
المدة القانونية للطعن وعلاقتها بالرسوم:
قانون المرافعات يحدد مدة الاستئناف بـ 60 يومًا من تاريخ إستلام نسخة الحكم الحضوري أو إعلان الحكم. وشرط قبول الاستئناف شكلاً هو دفع الرسم خلال هذه المدة. فإذا قدم المستأنف صحيفة الاستئناف قبل انتهاء المدة لكنه لم يسدد الرسم إلا بعد انقضائها، فإن المحكمة تقضي بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد المدة، لأن الرسم من شروط القبول الشكلية. حيث وان عدم سداد الرسم في الطعن يترتب عليه
إذا لم يسدد المستأنف الرسم عند الاستئناف، جاز للمحكمة أن تأمر بتكملة الرسم خلال أجل تحدده، فإن لم يفعل تقضي بعدم قبول الاستئناف شكلا. وفي الطعن بالنقض، لا تُقيد صحيفة الطعن إلا بعد سداد الرسم، وإلا اعتبرت كأن لم تقدم.
ومثال ذلك: صدر حكم في دعوى تجارية قيمتها 50,000,000 ريال. رفع المدعى عليه استئنافًا أمام محكمة الاستئناف، وسدد الرسم البالغ 25,000 ريال خلال المدة القانونية. ثم طعن بالاستئناف لدى المحكمة العليا بالنقض، فكان عليه سداد رسم النقض 50,000 ريال إضافيًا. إذا لم يسدد هذا الرسم عند تقديم صحيفة الطعن، لم تُقيد الصحيفة، واعتبر الطعن كأن لم يقدم.
كما تضمن قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى رقم (41) لسنة 2025م تنظيمًا خاصًا لرسوم الإفلاس في المادة (15/2)، حيث فرض رسومًا مقطوعة على مختلف الطلبات المرتبطة بإجراءات الإفلاس، مثل طلب شهر الإفلاس، وطلبات الدائنين، وطلب عزل أمين التفليسة، وغيرها، وذلك بمبلغ (10,000 ريال) لكل طلب، إضافة إلى فرض رسم نسبي بنسبة (3%) على الموجودات القابلة للتوزيع في حالات التسوية أو التصالح، مما يعكس توجه المشرّع إلى تنظيم هذا النوع من المنازعات ذات الطبيعة الخاصة بشكل مستقل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجزء الخامس: حالات عملية من الواقع القضائي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أولا: أخطاء عملية متكررة مع حالات واقعية
الخطأ في تقدير قيمة الدعوى وتعديلها لاحقًا:
ومثال ذلك: محامٍ رفع دعوى بقيمة 8,000,000 ريال ظنًا منه أن ذلك يقلل الرسم، فسدد رسمًا قدره 240,000 ريال (8 ملايين × 3%). بعد الاطلاع على المستندات، تبين أن القيمة الحقيقية للنزاع 30,000,000 ريال، والرسم الصحيح عليها = 300,000 ريال عن أول 10 ملايين + 400,000 ريال عن الـ 20 مليون الباقية (بواقع 2%) = 700,000 ريال. طلب المدعي تعديل القيمة، فطالبت المحكمة بتكملة الرسم عن الفرق وقدره 460,000 ريال، وأصدرت قرارًا بتأخير نظر الدعوى حتى السداد.
العبرة: تقدير الدعوى يجب أن يكون دقيقًا من البداية، والتعديل المتأخر يؤدي إلى تأخير الدعوى وإهدار الوقت.
ومثال ذلك: في دعوى قسمة، طلب أحد الورثة تعيين خبير لتقييم العقار. رسم تعيين الخبير أو الانتقال للمعاينة بموجب التعديل الجديد هو 1,000,000 ريال (مليون ريال). دفع الوريث جزءًا بسيطًا وترك باقي الرسم، فرفض قاضي المحكمة الطلب حتى سداد الرسم كاملاً. تقدم الخصم بطلب شطب الدعوى لانقطاع سيرها، واستغرق الأمر عدة أشهر حتى تم السداد، مما أخر الفصل في القسمة. العبرة: الرسوم الإجرائية يجب متابعتها بدقة، وتأخر الدعوى قد يخدم الخصم.
رفض الطلب العارض لعدم سداد الرسم:
ومثال ذلك: في دعوى تعويض قيمتها 20,000,000 ريال، قدم المدعي بعد المرافعة طلبًا عارضًا بإضافة مبلغ 5,000,000 ريال تعويضًا إضافيًا. الرسم المستحق على الطلب العارض = 5,000,000 × 3% = 150,000 ريال. لم يدفع المدعي هذا الرسم، فأصدر القاضي قرارًا برفض الطلب العارض شكلاً.
العبرة: الطلب العارض يعتبر في حكم الدعوى الجديدة من حيث الرسم، ويجب سداده قبل نظره.
إعادة تقدير الرسم بعد ظهور مستندات جديدة:
ومثال ذلك: رفع مدعٍ دعوى بقيمة 5,000,000 ريال بناءً على سند تجاري، وسدد رسمًا قدره 150,000 ريال. أثناء الدعوى، قدم سندًا آخر بقيمة 10,000,000 ريال لنفس المدعى عليه وطلب ضمه. المحكمة أمرت بضم المبلغين وجمع القيمة إلى 15,000,000 ريال، وأعادت احتساب الرسم = 300,000 ريال عن أول 10 ملايين + 100,000 ريال عن الـ 5 ملايين الباقية (بواقع 2%) = 400,000 ريال، وألزمت المدعي بتكملة الرسم عن الفرق وقدره 250,000 ريال.
العبرة: ظهور مستندات جديدة تزيد القيمة يستلزم تكملة الرسم، وإلا لا تُقبل المستندات الجديدة.
الإعفاء الجزئي من الرسوم:
ومثال ذلك: مواطن رفع دعوى قيمتها 50,000,000 ريال، وطلب إعفاءه من الرسم البالغ 1,100,000 ريال (احتسابه: أول 10 ملايين × 3% = 300,000 ريال، والباقي 40 مليون × 2% = 800,000 ريال). قدم مستندات تفيد أنه لا يملك إلا مبلغ 300,000 ريال نقدًا. قرر رئيس المحكمة إعفاءه من 800,000 ريال وإلزامه بدفع 300,000 ريال، لأنه يملك القدرة على هذا المبلغ.
العبرة: المحكمة قد تمنح إعفاءً جزئيًا وفقًا للقدرة المالية الفعلية.
ومثال عن الإعفاء الموقت: مدعي رفع دعوى نفقة (معفاة)، لكنه أضاف طلبًا ماليًا باسترداد مبلغ 3,000,000 ريال سلفة طلب الإعفاء من الرسم النسبي لهذا المبلغ بدعوى العجز. الرسم المستحق على الطلب المالي = 3,000,000 × 3% = 90,000 ريال، لكن الحد الأدنى للرسم النسبي هو 20,000 ريال، فيكون الرسم المستحق 90,000 ريال. منحه رئيس المحكمة إعفاءً مؤقتًا لحين الفصل في الدعوى، واشترط أن يسدد الرسم إن حكم له بالمبلغ. حكم له بـ 2,000,000 ريال، فألزمته المحكمة بسداد الرسم عن هذا المبلغ قبل صرف المبلغ المحكوم به (2,000,000 × 3% = 60,000 ريال).
العبرة: الإعفاء المؤقت لا يسقط الرسم نهائيًا إذا حصل المدعي على حقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثانيا: الدفوع المتعلقة بالرسوم وأثرها على الحكم بالمصاريف
الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم سداد الرسم:
وهذا دفع شكلي جوهري. إذا ثبت للمحكمة أن المدعي لم يدفع الرسم المستحق أو دفعه منقوصًا، وأعطته مهلة ولم يكمل، تقضي بعدم قبول الدعوى. وهذا الحكم يعتبر كأن الدعوى لم تكن، ولا يمنع المدعي من رفعها من جديد بعد سداد الرسم، لكن مع تحمله المصاريف السابقة.
أثر الحكم في المصاريف:
عند الحكم للمدعي، تلزم المحكمة المدعى عليه بالمصاريف القضائية التي تشمل الرسوم التي دفعها المدعي فعلاً. إذا كان المدعي معفيًا من الرسوم (كليًا أو جزئيًا)، فلا يدخل الرسم المعفى ضمن المصاريف المحكوم بها، لأن المدعي لم يتحمله.
ومثال ذلك: حكم للمدعي بـ 10,000,000 ريال، وكانت الرسوم المستحقة 300,000 ريال، لكن المدعي أعفي منها بالكامل. لا يمكن للمدعي أن يطالب المدعى عليه بهذا المبلغ لأنه لم يدفعه. أما المصاريف الأخرى (أتعاب محاماة مثبتة، أتعاب خيار مدفوعة، إعلانات) فيحكم بها إن كانت مدفوعة فعلاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخاتمة: الرسوم القضائية في القانون اليمني – كما رأينا – نظام متكامل شهد تعديلات جوهرية في عام 2025م بموجب قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى رقم 41، بدءًا من زيادة النسب والرسوم الثابتة وصولاً إلى إعادة هيكلة الرسوم الإجرائية. الفهم الجيد لهذا النظام لم يعد ترفًا علميًا، بل أصبح ضرورة مهنية قصوى لحماية المحامي وموكله من المزالق الإجرائية التي قد تؤدي إلى خسارة الدعوى أو تكبد أعباء مالية كبيرة. ويمكن استخدام قواعد الرسوم كورقة دفاعية أو هجومية في التقاضي، سواء من خلال الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم سداد الرسم، أو الطعن في تقدير القيمة. أنصحكم بالاحتفاظ بنسخة من قرار رئيس مجلس القضاء الأعلى رقم 41 لسنة 2025م، وقانون الرسوم القضائية رقم 26 لسنة 2013م، وقانون المرافعات المدنية والتجارية، ومراجعتها عند كل إجراء.
ونظرًا لأهمية هذا الموضوع وكثرة الحاجة العملية إليه، فسنعمل – بإذن الله – على إعداد هذا الشرح في نسخة مستقلة بصيغة (PDF) مرتبة ومنسقة، لتكون أسهل حفظًا ومرجعًا عمليًا للزملاء المحامين والقضاة والباحثين القانونيين.
والله الموفق،،،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا المنشور جهد علمي شخصي، لذلك نرجو عدم حذف اسم الكاتب. عند النسخ احترامًا للحقوق الأدبية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحامي أحمد عبدالسلام الحساني
2026/3/29م