الجرائم الجنائية

خيانة الأمانة

خيانة الأمانة من الجرائم الواقعة على المال، ويقوم وصفها وفق المادة (318) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني عندما يضم الشخص إلى ملكه مالًا منقولًا مملوكًا للغير سبق أن سلم إليه، متى ثبتت عناصر الجريمة وقصد الجاني.

شرح جريمة خيانة الأمانة
العنصر المحتوى ملاحظة
تعريف الجريمة خيانة الأمانة جريمة تقع على مال منقول مملوك للغير سبق أن سلم إلى المتهم، ثم يصدر منه سلوك يفيد ضم المال إلى ملكه على خلاف حق مالكه، متى توافرت بقية عناصر المسؤولية الجزائية. التعريف مستخلص من عناصر المادة (318)، وليس نصًا مستقلًا للمادة.
القانون المنظم قانون الجرائم والعقوبات اليمني رقم (12) لسنة 1994م.

والنص الأساسي المنظم لجريمة خيانة الأمانة هو المادة (318).
يجب عدم استبدال نص المادة بتعريفات فقهية أو صيغ من قوانين دول أخرى.
نصوص المواد – قانون الجرائم والعقوبات
خيانة الأمانة
المادة رقم (318) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني:

نص المادة :

"مادة(318) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات من ضم الى ملكه مالا منقولا مملوكا للغير سلم اليه باي وجه."
هذا هو النص الحرفي المنشور للمادة (318) في صفحة قانون الجرائم والعقوبات .
وجه الاستدلال من المادة (318) يستفاد من النص أن قيام الجريمة يتطلب بحث العناصر الآتية:

1- وجود مال.
2- أن يكون المال منقولًا.
3- أن يكون مملوكًا للغير.
4- أن يكون المال قد سلم إلى المتهم.
5- أن يصدر من المتهم فعل يدل على ضمه إلى ملكه.
6- توافر القصد الجنائي اللازم للمساءلة.
يجب إثبات هذه العناصر من واقع القضية، ولا تفترض لمجرد وجود دين أو علاقة مالية.
عقوبة الجريمة العقوبة المقررة في المادة (318) هي:

الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات.
تحديد العقوبة الفعلية في القضية يخضع للمحكمة ووقائعها وأحكام القانون ذات الصلة.
الركن الأول
المال محل الجريمة
يجب أن يكون محل الجريمة مالًا، وأن يكون قابلًا لأن ينطبق عليه وصف المال المنقول وفق طبيعة الواقعة.

ومن الأمثلة العملية بحسب الظروف:

1- مبالغ نقدية.
2- بضائع.
3- أجهزة ومعدات.
4- مركبات.
5- أشياء سلمت للحفظ أو الاستعمال أو لغرض محدد.
المادة (318) تتحدث صراحة عن «مال منقول».
الركن الثاني
ملكية المال للغير
يشترط أن يكون المال الذي ضمه المتهم إلى ملكه مملوكًا للغير.

ولذلك يجب التحقق من:

1- مالك المال.
2- سند الملكية أو مصدرها.
3- مقدار المال أو وصفه.
4- ما إذا كان للمتهم حق ثابت فيه من عدمه.
النزاع الجدي في الملكية قد يؤثر في التكييف بحسب ظروف القضية.
الركن الثالث
تسليم المال
من أهم عناصر الجريمة أن يكون المال قد وصل إلى يد المتهم بطريق التسليم.

ويثبت التسليم بحسب الواقعة من خلال:

1- عقد.
2- إيصال استلام.
3- محضر تسليم.
4- تحويل مالي.
5- مراسلات.
6- إقرار.
7- شهادة أو قرائن مقبولة قانونًا.
عبارة المادة «سلم إليه بأي وجه» تجعل واقعة التسليم عنصرًا محوريًا يجب إثباته.
سبب التسليم يجب بيان الغرض الذي سلم المال من أجله، مثل:

1- الحفظ.
2- الإدارة.
3- الاستعمال المؤقت.
4- البيع لحساب المالك.
5- تسليمه لشخص آخر.
6- شراء شيء لمصلحة صاحب المال.
7- تنفيذ مهمة محددة.
سبب التسليم يساعد على تحديد ما إذا كان التصرف اللاحق يمثل ضمًا للمال إلى ملك المتهم.
الركن المادي
ضم المال إلى الملك
السلوك المجرّم وفق النص هو أن يقوم المتهم بضم المال المسلم إليه إلى ملكه.

ويبحث ذلك من خلال الوقائع، ومنها:

1- التصرف في المال باعتباره مالكًا له.
2- بيعه لحسابه الخاص.
3- إنكار استلامه رغم ثبوت التسليم.
4- تحويله لمصلحته الخاصة.
5- رفض رده مقرونًا بوقائع تدل على نية تملكه.
مجرد التأخر أو الامتناع عن الرد لا يكفي وحده دائمًا لإثبات الجريمة؛ بل يبحث القصد وظروف التصرف.
الركن المعنوي
القصد الجنائي
يتطلب الوصف الجزائي ثبوت أن المتهم كان يعلم بأن المال مملوك للغير وأنه تسلمه، ثم اتجهت إرادته إلى معاملته باعتباره مالًا له على خلاف حق صاحبه.

ويستدل على القصد من:

1- التصرف في المال.
2- المراسلات.
3- إنكار واقعة التسليم.
4- رفض الرد مع وجود قرائن أخرى.
5- استخدام المال لمصلحة شخصية.
القصد الجنائي مسألة تستخلص من وقائع القضية والأدلة ولا يفترض بمجرد الادعاء.
الفرق بين خيانة الأمانة والدين المدني لا يتحول كل دين أو إخلال تعاقدي إلى جريمة خيانة أمانة.

فإذا كانت العلاقة تقوم في حقيقتها على:

1- قرض.
2- ثمن مبيع.
3- حساب متنازع عليه.
4- التزام عقدي محض.
5- مطالبة مالية لم يثبت فيها تسليم مال مملوك للغير على النحو المطلوب في المادة (318).

فيجب التحقق أولًا من التكييف الصحيح قبل وصف الواقعة جزائيًا.
التكييف يعتمد على حقيقة العلاقة لا على الاسم الذي يطلقه أحد الأطراف عليها.
الفرق بين خيانة الأمانة والسرقة في خيانة الأمانة يكون المال قد سلم إلى المتهم قبل وقوع فعل ضمه إلى ملكه.

أما السرقة فتختلف من حيث كيفية انتقال المال إلى يد الجاني والعناصر التي يتطلبها النص الجنائي الخاص بها.
إثبات واقعة التسليم من أهم نقاط التمييز العملي.
الفرق بين خيانة الأمانة والنصب يختلف التكييف بحسب طريقة حصول المتهم على المال:

فإذا كان المال قد سلم بناء على احتيال سابق أدى إلى الحصول عليه، فقد يثار وصف آخر.

أما خيانة الأمانة فمحورها أن المال سلم إلى المتهم ثم قام بضم المال إلى ملكه على النحو الذي تعاقب عليه المادة (318).
يجب دراسة الوقائع منذ لحظة الاتفاق وحتى التصرف في المال.
أدلة إثبات خيانة الأمانة تختلف أدلة الإثبات بحسب طبيعة المال وكيفية تسليمه والتصرف فيه، ومن أهم الأدلة العملية:

1- العقود والمحررات المكتوبة.
2- إيصالات استلام المال أو المنقول.
3- محاضر التسليم والاستلام.
4- الحوالات والتحويلات المالية.
5- كشوف الحساب.
6- الرسائل والمراسلات الإلكترونية.
7- الإقرار باستلام المال.
8- شهادة الشهود متى كانت مقبولة قانونًا.
9- التسجيلات أو المستندات الرقمية المقبولة قانونًا.
10- الأدلة التي تثبت التصرف في المال لمصلحة المتهم.
قوة كل دليل تخضع لتقدير جهة التحقيق والمحكمة وفق القانون وملابسات القضية.
إثبات واقعة التسليم يجب على الشاكي أن يوضح بصورة دقيقة:

1- تاريخ التسليم.
2- مكان التسليم.
3- مقدار المال أو وصف المنقول.
4- سبب التسليم.
5- مدة الاحتفاظ بالمال إن وجدت.
6- الالتزام الذي كان يجب على المستلم القيام به.
7- كيفية ثبوت التسليم.
إثبات التسليم من أهم عناصر التكييف في جريمة خيانة الأمانة.
إثبات ضم المال إلى ملك المتهم يستدل على ضم المال إلى ملك المتهم بحسب الوقائع، ومن القرائن المحتملة:

1- بيع المال لحسابه الخاص.
2- التصرف فيه دون إذن مالكه.
3- تحويل المبلغ إلى منفعة شخصية.
4- إنكار واقعة التسليم رغم ثبوتها.
5- الادعاء بملكية المال على خلاف سند التسليم.
6- رفض رده مع وجود قرائن تدل على نية التملك.
مجرد عدم الرد وحده لا يغني عن بحث ظروف الواقعة والقصد الجنائي.
عبء الإثبات يجب على جهة الاتهام إثبات عناصر الجريمة، ومن ذلك:

1- وجود المال.
2- ملكيته للغير.
3- تسليمه للمتهم.
4- صدور سلوك يدل على ضمه إلى ملك المتهم.
5- توافر القصد الجنائي.

وللمتهم تقديم ما يثبت:

1- ملكيته للمال أو حقه فيه.
2- رد المال.
3- استعمال المال في الغرض المتفق عليه.
4- وجود نزاع مدني حقيقي.
5- انتفاء القصد الجنائي.
الأصل هو افتراض البراءة حتى تثبت الجريمة وفق الإجراءات والأدلة القانونية.
مطالبة المتهم برد المال يمكن أن تكون المطالبة السابقة برد المال من الأدلة المهمة في بيان الواقعة، مثل:

1- مطالبة مكتوبة.
2- إنذار رسمي.
3- رسالة هاتفية أو إلكترونية.
4- محضر لدى جهة رسمية.
5- إقرار باستلام المطالبة.
المطالبة ليست بديلًا عن إثبات عناصر الجريمة، لكنها قد تساعد في إثبات موقف المتهم من المال.
اشتراط الشكوى جريمة خيانة الأمانة لا تعد من جرائم الشكوى في جميع الحالات.

لكن إذا وقعت الجريمة على الأموال فيما بين الفئات العائلية المحددة في المادة (27) من قانون الإجراءات الجزائية، فلا يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة إلا بناءً على شكوى من المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونًا.
يجب التحقق من صلة القرابة بين المجني عليه والمتهم قبل تطبيق قيد الشكوى.
نصوص المواد – قانون الإجراءات الجزائية
الحالات التي يشترط فيها تقديم شكوى
المادة رقم (27) من قانون الإجراءات الجزائية:

نص المادة :

"لا يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجزائية أمام المحكمة إلا بناء على شكوى المجني عليه أومن يقوم مقامه قانونا في الأحوال الآتيـة:-

1- في جرائم القذف والسب وإفشاء الإسرار الخاصة والإهانة والتهديد بالقول أو بالفعل أو الإيذاء الجسماني البسيط ما لم تكن الجرائم وقعت على مكلف بخدمة عامة أثناء قيامه بواجبه أو بسببه.
2- في الجرائم التي تقع على الأموال فيما بين الأصول والفروع والزوجين والأخوة والأخوات.
3- في جرائم الشيكات.
4- في جرائم التخريب والتعييب وإتلاف الأموال الخاصة وقتل الحيوانات بدون مقتضى أو الحريق غير العمدي وانتهاك حرمة ملك الغير، وكذلك في الأحوال الأخرى التي ينص عليها القانون."
بالنسبة لخيانة الأمانة، يهم خصوصًا البند (2) المتعلق بالجرائم الواقعة على الأموال بين الأقارب المذكورين.
وجه الاستدلال من المادة (27) إذا كانت خيانة الأمانة واقعة:

1- بين أصل وفرع.
2- أو بين الزوجين.
3- أو بين الإخوة والأخوات.

فإن تحريك الدعوى أمام المحكمة مقيد بتقديم شكوى من المجني عليه أو من يقوم مقامه قانونًا.
لا يجوز تعميم هذا الشرط على كل قضية خيانة أمانة بين أشخاص لا تربطهم الصفات المذكورة.
تعدد المجني عليهم أو المتهمين إذا تعدد المجني عليهم، يكفي في الحالات التي يشترط فيها القانون الشكوى أن يقدمها أحدهم.

وإذا تعدد المتهمون وقدمت الشكوى ضد أحدهم، تمتد آثارها في تسويغ التحقيق مع الباقين وفق المادة (28) من قانون الإجراءات الجزائية.
يراعى النص بحسب وحدة الواقعة وتعدد أطرافها.
ميعاد تقديم الشكوى إذا كانت الواقعة من الحالات المشمولة بالمادة (27)، فيجب مراعاة ميعاد الشكوى المنصوص عليه في المادة (29) من قانون الإجراءات الجزائية. هذا الميعاد خاص بجرائم الشكوى، وليس ميعادًا عامًا لكل بلاغ عن خيانة الأمانة.
نصوص المواد – قانون الإجراءات الجزائية
انقضاء الحق في الشكوى
المادة رقم (29) من قانون الإجراءات الجزائية:

نص المادة :

"ينقضي الحق في الشكوى فيما هو منصوص عليه في المادة(27) بعد مضي أربعة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة أو بارتكابها أو زوال العذر القهري الذي حال دون تقديم الشكوى ويسقط الحق في الشكوى بموت المجني عليه."
الميعاد أربعة أشهر في الحالات التي يشترط فيها القانون تقديم الشكوى.
وجه الاستدلال من المادة (29) عند تطبيق المادة يجب تحديد:

1- تاريخ علم المجني عليه بالجريمة.
2- تاريخ علمه بارتكابها.
3- وجود عذر قهري حال دون تقديم الشكوى من عدمه.
4- تاريخ زوال العذر القهري إن وجد.
5- تاريخ تقديم الشكوى فعليًا.
يجب توثيق التاريخ الذي بدأ منه احتساب مدة الأربعة أشهر.
التحقيق قبل تقديم الشكوى عندما تكون الجريمة من الحالات التي اشترط القانون فيها شكوى، فلا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق قبل تقديمها. هذا القيد يطبق فقط في الحالات التي اشترط القانون فيها الشكوى.
نصوص المواد – قانون الإجراءات الجزائية
أثر عدم تقديم الشكوى
المادة رقم (30) من قانون الإجراءات الجزائية:

:

"في جميع الأحوال التي يشترط القانون فيها رفع الدعوى الجزائية تقديم شكوى لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق فيها إلا بعد تقديم هذه الشكوى."
الشكوى في الحالات المحددة قانونًا قيد سابق على مباشرة إجراءات التحقيق.
وجه الاستدلال من المادة (30) إذا كانت خيانة الأمانة واقعة بين الأشخاص المحددين في المادة (27/2):

1- يجب تقديم الشكوى أولًا.
2- ثم تباشر جهة التحقيق إجراءاتها.
3- يجب التحقق من صفة مقدم الشكوى.
4- يجب التحقق من تقديمها خلال الميعاد القانوني.
لا ينطبق هذا القيد على واقعة خيانة أمانة غير خاضعة أصلًا لنظام الشكوى.
التنازل عن الشكوى أجاز قانون الإجراءات الجزائية لمن له الحق في الشكوى التنازل عنها في الحالات المنصوص عليها في المادة (27). أثر التنازل يقدر وفق النصوص المنظمة للدعوى الجزائية ومرحلة الإجراءات.
نصوص المواد – قانون الإجراءات الجزائية
التنازل عن الشكوى
المادة رقم (31) من قانون الإجراءات الجزائية:

نص المادة :

"يجوز لمن له الحق في الشكوى في الحالات المنصوص عليها في المادة(27) ان يتنازل عنها في أي وقت."
يختص التنازل بالحالات التي تكون فيها الشكوى شرطًا قانونيًا.
طريقة تقديم الشكوى عمليًا يجب أن تتضمن الشكوى بصورة واضحة:

1- اسم الشاكي وصفته وبياناته.
2- اسم المشكو به وبياناته إن أمكن.
3- وصف المال محل الأمانة.
4- مقدار المال أو قيمته.
5- تاريخ وكيفية التسليم.
6- الغرض من التسليم.
7- التصرف الذي يعده الشاكي خيانة للأمانة.
8- تاريخ اكتشاف الواقعة.
9- الأدلة والمستندات.
10- أسماء الشهود إن وجدوا.
11- الطلب باتخاذ الإجراءات القانونية.
يجب بيان الوقائع دون مبالغة أو إضافة وقائع لا يوجد عليها دليل.
الجهات التي تبدأ أمامها الإجراءات بحسب الاختصاص والإجراءات القانونية، قد تبدأ الواقعة عن طريق:

1- تقديم بلاغ أو شكوى إلى جهة الضبط المختصة.
2- تقديم الشكوى إلى النيابة العامة.
3- إحالة محاضر جمع الاستدلالات إلى النيابة.
4- مباشرة النيابة التحقيق والتصرف وفق القانون.
النيابة العامة صاحبة الولاية في تحريك الدعوى الجزائية ورفعها ومباشرتها وفق قانون الإجراءات الجزائية.
إجراءات التحقيق بحسب الواقعة، قد تشمل إجراءات التحقيق:

1- سماع أقوال الشاكي.
2- استجواب المتهم وفق القانون.
3- سماع الشهود.
4- فحص العقود والإيصالات.
5- مراجعة التحويلات المالية.
6- ضبط المستندات أو الأشياء المرتبطة بالجريمة.
7- الاستعانة بخبير عند الحاجة.
8- مواجهة الأطراف بالأدلة.
الإجراءات الفعلية تختلف بحسب نوع المال وطبيعة النزاع والأدلة المتوافرة.
التصرف بعد التحقيق بعد استكمال التحقيق تقدر النيابة العامة الأدلة وعناصر الجريمة، وقد ينتهي التصرف بحسب الحالة إلى:

1- تحريك الدعوى الجزائية وإحالة القضية إلى المحكمة المختصة.
2- أو اتخاذ القرار القانوني المناسب إذا لم تتوافر عناصر الجريمة أو الأدلة الكافية.
لا يكفي وجود شكوى وحدها لإثبات الجريمة؛ بل يجب توافر أدلة تكفي قانونًا لتحريك الدعوى.
الادعاء بالحقوق المدنية يجوز للمضرور من الجريمة المطالبة بتعويض الضرر الناشئ عنها أمام المحكمة الجزائية مع الدعوى الجزائية وفق قانون الإجراءات الجزائية. المطالبة المدنية تختلف عن العقوبة الجزائية المقررة للجريمة.
نصوص المواد – قانون الإجراءات الجزائية
التعويض عن الضرر
المادة رقم (43) من قانون الإجراءات الجزائية:

نص المادة :

"يجوز لكل من لحقه ضرر من الجريمة رفع الدعوى المدنية مهما بلغت قيمتها بتعويض الضرر الناشئ عن الجريمة أمام المحاكم الجزائية لنظرها مع الدعوى الجزائية."
تجيز المادة الجمع بين الدعوى الجزائية والمطالبة المدنية بالتعويض عن الضرر الناشئ عن الجريمة.
وجه الاستدلال من المادة (43) يجوز للمجني عليه، متى ثبت الضرر، المطالبة بحسب الأحوال بـ:

1- رد المال محل الجريمة.
2- التعويض عن الضرر المادي.
3- التعويض عن الضرر المعنوي عند توافر شروطه.
4- المصروفات المرتبطة بالمطالبة متى أجاز القانون ذلك.
مقدار التعويض ووجود الضرر وعلاقته بالجريمة تخضع لتقدير المحكمة.
أهم المستندات في ملف الشكوى يفضل تجهيز:

1- صورة البطاقة الشخصية.
2- عقد الأمانة أو الاتفاق إن وجد.
3- إيصال التسليم.
4- كشوف الحساب أو التحويلات.
5- المراسلات.
6- الإنذارات أو المطالبات السابقة.
7- ما يثبت ملكية المال.
8- ما يثبت التصرف في المال.
9- بيانات الشهود.
10- أي تقرير فني أو محاسبي مرتبط بالواقعة.
ترتيب المستندات زمنيًا يساعد جهة التحقيق على فهم الواقعة.
حافظة المستندات ترتب الحافظة مثلًا:

المستند رقم (1): عقد أو إيصال استلام المال.
وجه الاستدلال: إثبات واقعة التسليم.

المستند رقم (2): مستند ملكية المال.
وجه الاستدلال: إثبات أن المال مملوك للشاكي أو للغير.

المستند رقم (3): المطالبة برد المال.
وجه الاستدلال: إثبات مطالبة المتهم بالرد وموقفه منها.

المستند رقم (4): مراسلات أو تحويلات.
وجه الاستدلال: إثبات التصرف في المال أو الإقرار باستلامه.
يضاف لكل مستند تاريخ واضح ووجه استدلال مختصر.
أسباب قد تؤدي إلى حفظ الشكوى أو عدم الإحالة قد تنتهي جهة التحقيق إلى عدم الإحالة أو الحفظ بحسب الأحوال إذا لم تتوافر عناصر الجريمة أو الأدلة الكافية، ومن الصور المحتملة:

1- عدم ثبوت واقعة تسليم المال.
2- عدم ثبوت أن المال مملوك للغير.
3- عدم ثبوت ضم المال إلى ملك المتهم.
4- وجود نزاع مدني بحت لا تتوافر فيه العناصر الجزائية.
5- ثبوت رد المال أو استعماله في الغرض المتفق عليه.
6- انتفاء القصد الجنائي.
7- تناقض الأدلة بصورة جوهرية.
8- سقوط الحق في الشكوى إذا كانت الواقعة من الحالات المقيدة بالشكوى وفق القانون.
تقدير كفاية الأدلة من اختصاص جهة التحقيق ثم المحكمة عند الإحالة.
دفاع المتهم من أوجه الدفاع التي قد تثار بحسب الوقائع:

1- إنكار واقعة التسليم.
2- إثبات أن المال مملوك له كليًا أو جزئيًا.
3- إثبات رد المال.
4- إثبات استخدام المال في الغرض الذي سلم من أجله.
5- إثبات وجود حسابات متبادلة أو نزاع مدني.
6- انتفاء القصد الجنائي.
7- الطعن في صحة المستندات أو دلالتها.
8- التمسك بسقوط الحق في الشكوى متى انطبقت المواد الخاصة بذلك.
لا يوجد دفاع واحد يصلح لجميع القضايا؛ بل يحدد بحسب طبيعة العلاقة والمال والأدلة.
رد المال وأثره رد المال قبل أو أثناء الإجراءات لا يؤدي بذاته وبصورة آلية إلى نفي قيام الجريمة إذا كانت عناصرها قد اكتملت، لكنه قد يكون له أثر مهم في:

1- تقدير القصد.
2- تقدير الضرر.
3- الحقوق المدنية.
4- التسوية أو الصلح في الحالات التي يسمح بها القانون.
5- تقدير المحكمة لظروف الدعوى.
أثر الرد يختلف بحسب توقيته وسبب حصوله وبقية وقائع القضية.
الصلح أو التنازل إذا كانت الواقعة من الحالات التي يشترط فيها القانون الشكوى وفق المادة (27)، فيراعى أثر التنازل عن الشكوى وفق المادة (31).

أما في غير ذلك، فيجب الرجوع إلى القواعد الخاصة بالدعوى الجزائية والحقوق المدنية لتحديد أثر أي صلح أو تنازل.
لا يجوز افتراض انقضاء الدعوى الجزائية بمجرد وجود صلح إلا إذا كان القانون يرتب ذلك.
أمثلة تطبيقية المثال الأول:
سلم شخص مبلغًا إلى آخر لشراء بضاعة محددة، ثم استخدم المستلم المبلغ لمصلحته الخاصة وأنكر حق صاحبه فيه؛ تبحث الواقعة وفق عناصر المادة (318).

المثال الثاني:
سلم مالك مركبة سيارته لشخص لإصلاحها، ثم قام الأخير ببيعها لنفسه أو للغير دون إذن؛ قد تتوافر عناصر خيانة الأمانة بحسب الأدلة والقصد.

المثال الثالث:
استلم موظف أو وكيل مبلغًا لحساب صاحب العمل، ثم أدخله في حسابه الشخصي وتصرف فيه لنفسه؛ يبحث ما إذا كان ذلك يمثل ضمًا للمال إلى ملكه.

المثال الرابع:
أعطى شخص آخر قرضًا ماليًا ثابتًا بعقد قرض، ثم تخلف المدين عن السداد؛ مجرد عدم السداد لا يحول العلاقة تلقائيًا إلى خيانة أمانة، ويجب بحث طبيعة العقد والتسليم.
العبرة بحقيقة العلاقة وبكيفية انتقال المال إلى يد المتهم.
أخطاء شائعة عند تقديم الشكوى 1- وصف كل دين بأنه خيانة أمانة.
2- عدم بيان سبب تسليم المال.
3- عدم إرفاق ما يثبت التسليم.
4- عدم تحديد مقدار المال أو وصفه.
5- إغفال ما يثبت ملكية المال.
6- عدم بيان التصرف الذي يشكل ضمًا إلى الملك.
7- الاعتماد على أقوال عامة دون مستندات.
8- إغفال صلة القرابة في الحالات التي يشترط فيها القانون الشكوى.
9- تجاوز ميعاد الأربعة أشهر في جرائم الشكوى.
10- الخلط بين المطالبة المدنية والعقوبة الجزائية.
كلما كانت الوقائع مرتبة والمستندات واضحة كان التكييف القانوني أدق.
قائمة مراجعة قبل تقديم الشكوى تحقق من الآتي:

1- هل المال منقول؟
2- هل هو مملوك للغير؟
3- هل توجد واقعة تسليم ثابتة؟
4- ما الغرض من التسليم؟
5- ما الفعل الذي يدل على ضم المال إلى ملك المتهم؟
6- ما الأدلة على ذلك؟
7- هل توجد علاقة قرابة تدخل في المادة (27)؟
8- إذا كانت الجريمة مقيدة بالشكوى، هل قدمت خلال الميعاد؟
9- هل توجد مطالبة مدنية بالتعويض أو رد المال؟
10- هل جميع المستندات مرتبة ومؤرخة؟
هذه المراجعة تساعد على التمييز بين الجريمة والنزاع المدني.
تنبيه قانوني جريمة خيانة الأمانة لا تثبت بمجرد الادعاء أو بمجرد وجود مطالبة مالية، وإنما يجب التحقق من عناصر المادة (318)، ولا سيما كون المال منقولًا ومملوكًا للغير ومسلّمًا إلى المتهم، وثبوت فعل ضمه إلى ملكه والقصد الجنائي. هذا الشرح إرشادي ولا يغني عن مراجعة أوراق الواقعة أو استشارة محامٍ مرخص.

الأسئلة الشائعة عن خيانة الأمانة

إجابات مختصرة مستخرجة من الشرح القانوني الوارد في الصفحة.

ما المقصود بخيانة الأمانة في القانون اليمني؟

تقوم في أصلها عندما يضم شخص إلى ملكه مالًا منقولًا مملوكًا للغير سبق أن سلم إليه، متى توافرت عناصر المادة (318) والقصد الجنائي.

ما عقوبة خيانة الأمانة؟

تنص المادة (318) من قانون الجرائم والعقوبات على الحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات.

هل كل امتناع عن رد المال يعد خيانة أمانة؟

لا، يجب ثبوت واقعة تسليم مال منقول مملوك للغير، ثم ضمه إلى ملك المتهم مع توافر القصد الجنائي.

ما أهم دليل في خيانة الأمانة؟

من أهم الأدلة ما يثبت تسليم المال وملكيته والغرض من التسليم، مثل العقد أو الإيصال أو محضر التسليم أو التحويلات والمراسلات.

هل يشترط تقديم شكوى في جميع قضايا خيانة الأمانة؟

لا. يراعى قيد الشكوى خصوصًا إذا وقعت الجريمة على الأموال بين الأصول والفروع أو الزوجين أو الإخوة والأخوات وفق المادة (27) إجراءات جزائية.

ما ميعاد تقديم الشكوى في الحالات المقيدة بها؟

ينقضي الحق في الشكوى بعد مضي أربعة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة أو بارتكابها أو من زوال العذر القهري وفق المادة (29).

هل يجوز التنازل عن الشكوى؟

نعم، في الحالات المنصوص عليها في المادة (27)، يجوز لمن له الحق في الشكوى التنازل عنها وفق المادة (31).

ما الفرق بين خيانة الأمانة والدين المدني؟

الدين المدني قد ينشأ عن قرض أو بيع أو التزام تعاقدي، أما خيانة الأمانة فتتطلب عناصر المادة (318)، وعلى الأخص تسليم مال منقول مملوك للغير ثم ضمه إلى ملك المتهم.

هل يمكن المطالبة بالتعويض؟

نعم، يجوز لمن لحقه ضرر من الجريمة المطالبة بالتعويض أمام المحكمة الجزائية مع الدعوى الجزائية وفق المادة (43) من قانون الإجراءات الجزائية.

ما أهم خطوة قبل تقديم الشكوى؟

جمع ما يثبت ملكية المال وتسليمه للمتهم والغرض من التسليم وما يدل على ضمه إلى ملكه أو التصرف فيه على خلاف سبب التسليم.

إعداد الشرح مراد الرعوي