أولًا: طبيعة عقد الصلح
عقد الصلح هو اتفاق ينهي به الطرفان نزاعًا قائمًا أو يتوقيان به نزاعًا محتملًا، وذلك بتنازل كل طرف عن جزء من ادعائه أو قبوله ترتيبًا معينًا يضع حدًا للخلاف. ولذلك يختلف الصلح عن الاتفاق العادي؛ لأنه يفترض وجود نزاع أو احتمال نزاع، ويهدف إلى حسمه بصورة نهائية أو محددة. فإذا صيغ الصلح بشكل صحيح، أصبح وسيلة فعالة لإغلاق باب الخصومة وتجنب إجراءات قضائية طويلة، أو لإنهاء دعوى منظورة أمام المحكمة أو نزاع بين أشخاص أو ورثة أو تجار أو شركاء.
والصلح لا يعني بالضرورة اعتراف أحد الطرفين بصحة كل ما يدعيه الآخر، بل قد يكون تسوية عملية يرضى بها الطرفان لمصلحة إنهاء الخلاف. لذلك يجب أن يذكر العقد أن الطرفين تصالحا برضاهما واختيارهما، وأن البنود تمثل تسوية نهائية للموضوع المحدد. وكلما كان موضوع الصلح أوضح، كان أثره أقوى في منع الرجوع أو المطالبة مرة أخرى بذات النزاع.