أولًا: طبيعة عقد الشراكة التجارية
عقد الشراكة التجارية من العقود العملية المهمة التي تنظم العلاقة بين شخصين أو أكثر يساهمون بمال أو عمل أو خبرة أو أصول ثابتة بقصد ممارسة نشاط معين وتقاسم نتائجه. وخطورة هذا العقد أنه لا يقتصر على إثبات دفع مبالغ مالية، بل ينظم إدارة مشروع مستمر، وتوزيع أرباح وخسائر، وصلاحيات توقيع، والتزامات محاسبية، ومنع منافسة، وحقوق خروج أو بيع حصص. لذلك فإن الصياغة المختصرة أو الشفهية قد تكون سببًا مباشرًا لنزاع كبير بين الشركاء، خصوصًا إذا كان المشروع متجرًا أو مطعمًا أو محل صرافة أو مقاولة أو نشاطًا خدميًا أو إلكترونيًا.
ويجب أن يبيّن العقد هل المقصود شراكة مدنية بسيطة بين أطراف، أم شركة تجارية تحتاج إلى تسجيل وإجراءات أمام الجهات المختصة، أم اتفاق مشاركة في الأرباح فقط، أم اتفاق إدارة واستثمار. كما يجب تحديد اسم النشاط ومكانه ورأس المال والحصص وطريقة الإدارة والحساب البنكي، لأن كلمة «شريك» قد تستعمل أحيانًا بمعانٍ مختلفة؛ فقد يكون الشخص ممولًا فقط، أو مديرًا بأجر ونسبة، أو شريكًا في رأس المال، أو صاحب حق في الأرباح دون تحمل الخسارة، وكل وصف له أثر قانوني ومحاسبي مختلف.