أولًا: طبيعة عقد بيع المحل التجاري
عقد بيع المحل التجاري ليس مجرد ورقة تثبت استلام مبلغ أو تسليم دكان، بل هو تصرف قانوني ينقل مجموعة من العناصر المادية والمعنوية المرتبطة بنشاط تجاري قائم أو قابل للاستمرار. وقد يكون محل البيع هو الأثاث والرفوف والمعدات والبضاعة فقط، وقد يشمل الاسم التجاري والسمعة التجارية وبيانات العملاء والرخص والسجل التجاري والحق في الإيجار، وقد يقتصر على بعض هذه العناصر دون بعضها. لذلك فإن أول مسألة يجب ضبطها في هذا العقد هي تحديد المبيع تحديدًا دقيقًا؛ لأن عبارة «باع المحل التجاري» وحدها قد تكون سببًا في نزاع كبير حول ما دخل في البيع وما لم يدخل فيه. فإذا أراد الطرفان إدخال الاسم التجاري أو العلامة أو الرخصة أو المخزون أو الديون أو الالتزامات السابقة أو عقد الإيجار في البيع، فيجب النص على ذلك بعبارات صريحة لا تحتمل التأويل.
في العمل التجاري اليمني يقع الخلط كثيرًا بين بيع البضاعة، وبيع الديكور والمعدات، والتنازل عن ترخيص المحل، ونقل الاسم التجاري، والتنازل عن حق الانتفاع بالمكان المستأجر. وكل تصرف من هذه التصرفات له أثر مختلف؛ فبيع البضاعة لا ينقل بالضرورة الاسم التجاري، وبيع الاسم التجاري لا يكفي لممارسة النشاط إذا كانت الرخصة أو السجل أو عقد الإيجار لا يسمح بالانتقال، والتنازل عن المحل المستأجر قد يحتاج إلى موافقة المؤجر أو الجهة المالكة بحسب العقد أو طبيعة المحل. لذلك يجب أن تتضمن صيغة عقد البيع بيانًا واضحًا عن صفة البائع، وملكيته لما يبيعه، ورقم السجل التجاري إن وجد، واسم النشاط، وموقع المحل، وحدوده أو عنوانه، وحالة البضاعة والمعدات، وما إذا كان البيع شاملًا للديون والالتزامات أم خاليًا منها.